أحمد الشرباصي
200
موسوعة اخلاق القرآن
« أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » . وذكر القرآن أكثر من مرة أن عاقبة الصابرين هي نعيم الجنة العظيم ، فقال عن عباد الرحمن : « أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً » . وقال في سورة الانسان : « وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً » . وقال في سورة الرعد : « وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ، وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ » . ويؤكد القرآن عظم الثواب للصابرين وضمانه لهم ، فيقول في سورة النحل : « وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . ويقول في سورة المؤمنون : « إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ » . ويقول في سورة يوسف : « إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » . وينتهي بنا القرآن في تكريم الصابرين إلى أن ثوابهم غير محدود ، بل هو موكول لفضل اللّه العظيم الذي لا حدود له ولا قيود ، فيقول : « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » . والانسان يمكنه أن يعرف طريقه إلى فضيلة الصبر باستعانته باللّه في تعوده الصبر واستمساكه به ، وهذا هو ما يعبر عنه أهل التصوف بقولهم ، « الصبر باللّه » ، ولعل القرآن الكريم قد أشار إلى ذلك حين قال ، « وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ » . فهو سبحانه الذي يهب عبده نعمة الصبر إذا عاناه الانسان وحاول التزين به ولذلك قال رسول